ابن أبي الحديد

148

شرح نهج البلاغة

واحد وهو وسوسته وتسويله ، ويقال للمتطاول إلى ما ليس له قد نفخ الشيطان في أنفه . وفى كلامه عليه السلام يقوله لطلحة وهو صريع ، وقد وقف عليه ، واخذ سيفه ( سيف طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن الشيطان نفخ في أنفه ) . قوله وأعنقوا أسرعوا وفرس معناق ، والسير العنق ، قال الراجز : يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا ( 1 ) . والحنادس الظلم . والمهاوي جمع مهواة بالفتح ; وهي الهوة يتردى الصيد فيها ، وقد تهاوى الصيد في المهواة ، إذا سقط بعضه في أثر بعض . قوله عليه السلام ( ذللا عن سياقه ) ، انتصب على الحال ، جمع ذلول ، وهو السهل المقادة ، وهو حال من الضمير في ( أعنقوا ) أي أسرعوا منقادين لسوقه إياهم . وسلسا جمع سلس وهو السهل أيضا وإنما قسم ( ذللا ) و ( سلسا ) بين ( سياقه ) و ( قياده ) لان المستعمل في كلامهم قدت الفرس فوجدته سلسا أو صعبا ، ولا يستحسنون سقته فوجدته سلسا أو صعبا ، وإنما المستحسن عندهم سقته فوجدته ذلولا أو شموسا . قوله عليه السلام ( أمرا ) منصوب بتقدير فعل ، أي اعتمدوا أمرا و ( كبرا ) ، معطوف عليه ، أو ينصب ( كبرا ) على المصدر بان يكون اسما واقعا موقعه ، كالعطاء موضع الاعطاء . وقال الراوندي ( أمرا ) منصوب هاهنا لأنه مفعول به وناصبة المصدر الذي هو سياقه وقياده ، تقول سقت وقدت قيادا ، وهذا غير صحيح لان مفعول هذين المصدرين محذوف تقديره عن سياقه إياهم وقياده إياهم ، وهذا هو معنى الكلام ، ولو فرضنا مفعول

--> ( 1 ) الرجز لأبي النجم العجلي ، وهو من شواهد ابن عقيل 2 : 274 .